محمد الغروي
470
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
161 - مصادقة الكذّاب كالسّراب من كلام له لابنه الحسن عليهما السّلام : « إيّاك ومصادقة الكذّاب فإنّه كالسّراب يقرّب عليك البعيد ، ويبعّد عليك القريب » . ( 1 ) المصادقة : العشرة بين الاثنين وما فوق بصدق وصفاء على ما تقتضيه لفظة ( المصادقة ) ، المشتقّة من الصّدق . والكذّاب : من يكذب كثيرا . والسّراب : ما يرى في الفلاة من ضوء الشّمس وقت الظَّهيرة ، يسرب على وجه الأرض كأنّه ماء يجري . ( 2 ) كما في قوله تعالى : « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » . ( 3 ) وما هو بماء في الحقيقة ، وإنّما هو انعكاس شعاع الشّمس على أفق الأرض ، يخيّل للنّاظر إليه من البعيد أنّه ماء يجري ، كذلك الكذّاب بكذبه يخيّل للمصادق له أنّ ما يقوله أو يعمله أو أيّ شيء هو فيه هو عين الحقّ واقعا ، وأنّه يراه من قريب ، بينما لا حقيقة له ، وبعيد من الحقّ غايته . والكذب يعمّ القول والعمل والقصد وكلّ حركة وسكون من ظاهر
--> ( 1 ) النّهج : 18 / 157 ، الحكمة : 38 . ( 2 ) تفسير الكشّاف : 3 / 243 . ( 3 ) النّور : 39 .